السيد محمد الصدر

41

بيان الفقه

كان ذلك على خلاف المتعارف فقهيّاً . والمصلحة المتصوّرة في ذلك هو حفظ هذا المعنى ، وهو إمكان أو حصول صحّة صلاة واحدة بعينها إلى قبلتين ، وهي من هذه الناحية خالية من الإشكال ، ما دام كلا الجزءين من الصلاة جامعاً للشرائط في حينه ، ولم يقصّر المكلف في تطبيق الشرط بعد تغييره . سادساً : أنّنا يمكن أن نمنع عن أن يكون التحوّل خلال صلاة الجماعة ، فلا يلزم الإشكال ؛ إذ يكون كلّ واحد من المصلّين منفرداً فيحوّل وجهه بنفسه ، وإنّما كان الاجتماع في المسجد رجالًا ونساءً بدون جماعة . فإن قلت : فإنّ كون النساء خلف الرجال وتحوّلهم ظاهر في أنّهم في صلاة جماعة . قلنا : كلا ؛ فإنّ التأخر لابدّ منه ، سواء في جماعة أم فرادى . كما أنّ مقتضى إطلاق بعض الروايات - كالتي سمعناها في الطائفة الثانية - هو ذاك ؛ باعتبار أنّها لم تذكر كون التحوّل خلال صلاة الجماعة ، وإنْ ذكرت أنّها في صلاة ، فتأمّل . وعلى أيّ حال فالمطلب لا يخلو من صعوبة فقهيّة ، مضافاً إلى أنّ المعروف أنّ المسجد خاصّ بالرجال ، ولا تدخله النساء إلّا نادراً ، في حين أنّ ظاهر هذه الروايات هي التزام النساء بالصلاة خلف النبي ( ص ) باستمرار ، ولعلّها المورد الوحيد الدالّ على ذلك ، وهو أمر ممكن ولكنّه مستبعد . وإنّما العمدة هو الطعن في هذه الروايات سنداً ، الأمر الذي ينتج أنّنا